إبن سهل الطبري
12
فردوس الحكمة في الطب
هي باردة ثقيلة تتحرك إلى أسفل فالماء محيط بالأرض والهواء محيط بهما والنار محيطة بالهواء ، وكل ما كان منها ارفع فهو أخف حركة والماء أخف من الأرض والهواء أخف من الماء والنار أخف من الهواء ، ولذلك صارت فوقها كلها وكل حركة تكون لجسم من الأجسام " طبيعية فإنها تكون لجسم " اخر عرضية من ذلك " مثل " حركة النار إلى فوق فإنها طبيعية لها وحركة الأرض إلى فوق عرضية لها أعني الأرض وذلك " مثل ما " ( 1 ) إذا رميت مدرة أو نشابة إلى فوق ، وحركة النار إلى ( أسفل ) ( 2 ) عرضية للنار ، وحركة الأرض إلى ( أسفل ) ( 3 ) طبيعية للأرض ، وعامة الأرضيات موضوعة للنار فهي تفعل " فيها " وتغيرها وانما صارت الطبائع أربعا لان الفاعل انما يكون فاعلا بمفعول ينفعل منه ، فالفاعلان هما الحرارة والبرودة ، ولكل فاعل مفعول واحد ، فذلك أربعة ، ومن ذكر طبيعة خامسة فقد أخطأ ، لأنها ان كانت فهي لا محالة في مكان ، وكل ما كان في مكان فإنه خفيف أو ثقيل ، صاعد من الوسط أو هابط إلى الوسط ، أعني بالوسط الأرض التي هي في وسط الفلك ، فان كانت الطبيعة الخامسة التي ذكرنا انهم يذكرونها خفيفة صاعدة فهي من جوهر الهواء والنار ، وان كانت ثقيلة هابطة فهي من جوهر الماء والأرض ، وحد الطبيعة من جهة التعليم انها ابتداء الحركة والسكون ، وانما يكون ابتداء كون الأشياء كلها بالحركة وانتهاؤها بالسكون ، وحدها من جهة الطباع انها القوة المدبرة للأجسام ، وحد المكان من جهة التعليم انه الشئ القابل للأجسام ، وحده من جهة الطباع انه نهاية السطح المحيط بالجسم والمفرق بينه وبين غيره ، وحد النار من
--> ( 1 ) " انك ( 2 ) السفل ( 3 ) السفل "